المتقي الهندي

649

كنز العمال

وأخذ غرارة ( 1 ) وجعل فيها شيئا من دقيق وشحم وسمن وتمر وثياب ودراهم حتى ملا الغرارة ثم قال : يا أسلم ! احمل علي ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أنا أحمله عنك ؟ فقال لي : لا أم لك يا أسلم ! أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة ، فحمله حتى أتى به منزل المرأة ، فأخذ القدر فجعل فيها دقيقا وشيئا من شحم وتمر وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر ، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته حتى طبخ لهم ، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا ! ثم خرج وربض بحذائهم حتى كأنه سبع ، وخفت أن أكلمه ، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وضحكوا ، ثم قام فقال : يا أسلم ! تدري لم ربضت بحذائهم ؟ قلت لا ، قال : رأيتهم يبكون فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون ، فلما ضحكوا طابت نفسي ( الدينوري وابن شاذان في مشيخته ، كر ) . 35979 عن الأصمعي قال : كلم الناس عبد الرحمن بن عوف أن يكلم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم ، فإنه قد أخافهم حتى خاف الابكار في خدورهن ، فكلمه عبد الرحمن ، فقال عمر : إني لا أجد لهم إلا ذلك ، والله ! لو أنهم يعلمون ما لهم عندي من الرأفة

--> ( 1 ) غرارة : الغرار - بالكسر - واحدة غرائر التبن ، وأظنه معربا . المختار 371 . ب